جيرار جهامي ، سميح دغيم

553

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والسياسي ( الطفرة واقتصاد الزمان ) . ( عبد اللّه العروي ، العرب والتاريخ ، 185 ، 1 ) . * في الفكر النقدي - إن التاريخانية هي من المصطلحات التي تثير مناقشات لا تنتهي إلى الحدّ الذي تصبح فيه عصيّة على الاستخدام . إن معظم التعريفات التي أعطيت لها إيديولوجية ، حتى عندما يجهد المؤلّفون في أن يتوقّفوا عند التحديد الشكلي لها بغية الدرس والتحليل لما كان التاريخ حقلا لتنافس الدوافع والمطامح البشرية . . . إن التاريخانية تعترف صراحة بفرضيات فلسفية أو إيديولوجية ، في حين أن هذه الأخيرة تدخل نفسها خلسة إلى مفهوم التاريخية ، حتى عندما يحاول المؤرّخ أن يلتزم بحدود مهمّته الخاصة : أي دراسة التغيّر أو التحوّل ( le changement ) استطاع المؤرّخون عندها أن يميّزوا بين تاريخانية ميتافيزيقية في مواجهة تاريخانيّة وضعية ( المقال عنها علمية ) ، وتاريخانية قومية ناشطة جدّا في الإيديولوجيات الحديثة ، بالإضافة إلى تاريخانية جمالية ( فنية ) . نجد ، في هذه الحالات جميعا ، أن الهدف المنشود هو التبرير لقيم دينية أخلاقية ، أو سياسية وحتى ثقافية ، وتأصيلها ، وذلك عن طريق التلاعب بالتاريخ ، وتوجيهه في اتّجاه خطّي مستقيم ( Line ? aire ) ومتواصل ينطوي على شيئين ( أو رؤيتين للتاريخ ) : 1 - إما التقدّم المتدرّج ( مع الزمن ) ، انطلاقا من أصل « بدائي » ( - ناقص ) نحو نهاية أرضية أكثر كمالا باستمرار وهذه هي نظرة الفلسفة الوضعية . 2 - وإما التقدّم التراجعي ( - إلى الخلف ) ( Involutif ) ، وذلك انطلاقا من أصل متعال والتوجّه نحو مستقبل أخروي ( التيولوجيات التوحيدية ) . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، قراءة علمية ، 117 ، 6 ) . - إن التاريخانية هي وعي الماضي البادئ بوعي أن الماضي ماض ، أن الحاضر غير الماضي ، وأن المستقبل غيرهما ، إن إلغاء فرق الحاضر هو إلغاء الواقع . لا تاريخية بدون مقولات حاضر ومستقبل وماض مختلفة ، قوامية في عقل الكون وكون العقل . ( الياس مرقص ، نقد العقلانية العربية ، 897 ، 22 ) . * تعليق * في التاريخ - تنطلق التاريخانيّة من اعتبار عدم وجود حقيقة مسبقة يقاس عليها في التاريخ ، وباعتبار أن التطوّر التاريخي ليس واحدا في كل المجتمعات . وهي تفترض وجود قوانين تسيّر الحوادث ماضيا ومستقبلا ، لكنها تبقى خاضعة للتبدّل والتحوّل . في الفكر النقدي - يتضمّن تعريف التاريخانيّة محتوى أيديولوجيّا نابعا من كون التاريخ هو حقل التنافس بين البشر . وبهذا الاعتبار تدخل أيضا النظرة الفلسفية في التكوين المعرفي للتاريخانيّة بحيث أن المؤرّخين - وهم يدرسون التغيّرات والتحوّلات - يقيمون حدودا لتمايز الايديولوجيات المتحكّمة بالتاريخانيّة ، مثل المنحى التبريري الذي يهدف إلى سيادة النظرة المطلوبة تبريرا للقيم المتّبعة ، وهي